رحلتي مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في “قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً”

مهند المصري – رئيس مجلس إدارة “مجموعة دامسكو”

تجربتي مع كتاب “قصتي”، تجربة ممتعة بسردها للعلاقات الإنسانية وخبرات الحياة والسلطة ومفاتيح عالم الاقتصاد وبناء الدولة.

غنية بسردها تاريخ “إمارة صحراوية” تحولت إلى “العاصمة الذكية” للعالم أجمع. رحلة قراءة مليئة بعمق الرؤية المؤسساتية، وعبئ مسؤوليات رجل دولة ورجل قائد بامتياز، وسياسي محنك وحِجّة اقتصادية فذّة، صب اهتمامه على العمل والتخطيط والابتكار وهي ركائز أي مشروع ناجح. هذا الكتاب واحد من أجمل الكتب التي قرأت مؤخراً.

الأسلوب الشيق في السرد، جعل هذا الكتاب واحة ملهمة لأجيال كاملة، تمنحهم الأمل وتحفذهم على اتخاذ القرارات الجريئة في كافة مناحي الحياة عن طريق “شق الطريق نحو معرفة العالم والحياة بالتجربة والتعلم والتبصر والتأمل”.

حملني الكتاب لقراءة صفحاته بنهم ومتعة لما تضمنه من معلومات تاريخية هامة حول إمارة دبي ومسيرة تطويرها، وإنشاء الاتحاد، والمنعطفات المفصلية التي واجهت الدولة الوليدة حتى بلوغها ما هي عليه اليوم من شهرة وقوة اقتصادية عالمية.

طالما أبهرتني المدينة المتطورة أبداً، والتفسير العلمي الوحيد “لظاهرة دبي” العالمية هي رجاحة الفكر النير الذي بنى هذه المدينة “العابرة للمستقبل”. كرجل أعمال مُقيم في دبي، يشد انتباهي “العقل التجاري” والبصيرة الاقتصادية التي توارثها حكام دبي لإيجاد مصادر بديلة لهذه الإمارة الغنية بغير النفط.

يتحدث الشيخ محمد بن راشد في عن التحديات الاقتصادية التي واجهتها دبي في مطلع القرن العشرين، فيقول في الفصل الثامنالذي يحمل عنوان: “185 عاماً من البحث عن “دبي”:“توقفت حركة الحياة الاقتصادية، لكن دبي لم تتوقف عن البحث عن مستقبلها.تعمَّقت أزمتنا الاقتصادية مع الحرب العالمية الثانية، وتعمق معها الإصرار لدينا للبحث عن بدائل”.

لفت انتباهي، أثناء قراءتي للكتاب هي الفقرة التي تحدث فيها الشيخ محمد بن راشد عن أهمية التجارة في عملية تطوير العجلة الاقتصادية لدبي، حيث يقول في ذات الفصل: “واصلت دبي رحلة كفاحها ورحلة البحث عن مستقبلها. واصلنا التركيز على ما نجيد فعله أكثر من أي شيء آخر: التجارة بشكل عام، وإعادة التصدير على وجه الخصوص”.

يعتقد الكثيرون أن الاقتصاد الحر الذي تتبنها حكومة دبي هو وليد عقود قليلة من تاريخ الإمارة، ما تنفيه مذكرات الشيخ محمد بن راشد حول أصالة النظام الاقتصادي الحر لدبي، يقول عن ذلك:”في العام 1902، على إثر زيادة في فرض الضرائب عبر أرجاء الخليج عند ميناء لنجة، ألغى الشيخ مكتوم بن حشر جميع الرسوم الجمركية على الوارادات، وفتح ميناء دبي للجميع، ورحّب بجميع التجار.

ونتيجة لسياسته التحريرية هذه، تدفقت البضائع الهندية إلى ميناء المدينة، وباتت دبي خلال فترة وجيزة مركز الخليج لإعادة التصدير إلى الموانئ والأسواق المجاورة. وسرعان ما انتقل عدد كبير من تجار الخليج الرئيسيين إلأى دبي، واتخذوها مقراً إقليمياً لهم”.

كما يسلط الشيخ محمد بن راشد الضوءعلى عراقة الفكر التجاري لدى شيوخ الحُكم  في تاريخ دبي، نراه يتحدث عن ذلك في ذات الفصل إذ يقول:“وصية جدي لنا هي التنوع الاقتصادي وعدم الاعتماد على مصدر واحد؛ وهو ما سار عليه أبي الشيخ راشد من خلال بناء الموانئ، وتوسيع الخور، وتطوير المناطق الحرة والمطار، وإطلاق الشركات الكبرى”.

“تنويع المصادر هو وصيّة تتوارثها الأسرة الحاكمة، هو الضمان أن ما وصلنا إليه بعد رحلة الكفاح لا يمكن أن نتخلَى عنه بالاعتماد على مصدر واحد فقط للحياة”، هذه واحدة من أهم النصائح لرواد الأعمال التي جاءت في هذا الكتاب من أجل تطوير وتوسيع الاستثمارات وإنجاز المشاريع الناجحة.

رغم تركيز الشيخ محمد بن راشد على الشق السياسي ومقاليد الحكمفي هذه الفقرة:“نعم الإنسان لا يولد كاملاً؛ هو بحاجة لعقل غيره لاستكمال عقله ورأيه، وهو بحاجة لتعلّم مستمر لا يتوقف مهما بلغ من منزلة. القائد بحاجة لمشورة من حوله أيضاً، لكسب تأييدهم لخططه ومشاريعه؛ فلا يتكبر على النصيحة والمشورة إلا جاهل”،إلا أن هذا الاقتباس من الفصل الثاني عشر تحت عنوان: “ثلاثة دروس مع بداية حكم راشد”، ينطبق بقوة على عالم الاقتصاد والأعمال، إذ ينبغي على المدراء التنفيذيين ورؤساء الشركات والمؤسسات، الإقتداء بهذا الفكر المستنير في إدارتهم وعلاقاتهم العملية.

“صناعة القادة هي صناعة التنمية” هذه واحدة من الاقتباسات المليئة بالقوة والتبصر حول طرق التنمية البشرية وتوظيفها في خدمة الوطن.

إنَّ التركيز على الكفاءات البشرية وخاصة الشابة منها من أجل عملية التطوير الشاملة في كل القطاعات الحكومية والخاصة هي ضرورة تنموية. وحول هذه النقطة يقول الشيخ محمد بن راشد في كتابه: “استثمرتُ بشكل شخصي في الشباب الطموحين الذين أحطتُ نفسي بهم في كافة المناصب التي تقلّدتها”.

معظم روادالأعمال ينتابهم هاجس تعين الكوادر  الصحيحة في مواقعها الصحيحة. ولكن هناك ما يؤرق المدراء التنفيذيين ورؤساء الأقسام حولتشكيلهم فريق عمل يتوافق مع رؤية المؤسسة و”إخلاصهم” لها. عن هذا أقتبس من ذات الفصل:“القادة الذين نصنعهم يكونون عيوننا التي نرى من خلالها، وأيدينا التي نبني بها، وطاقات خلّاقة تُضاف إلى طاقاتنا لتحقيق رؤيتنا التي نحلم بها”.

اعتقادي بضرورة وأهمية الاستثمار في الشباب وطاقاته الفياضة، عن ذلك يقول الشيخ محمد بن راشد حول ذلك في الفصل السادس والثلاثين، تحت عنوان: “التعاون” حيث يروي الشيخ محمد بن راشد قصية مثيرة (يمكنكم الرجوع إليها في الصفحة 207) يروي فيها ما حدث له على هامش أحد اجتماعات مجلس التعاون في بداية الثمانينات، لكنني أقتبس هنا ما يتعلق بالطاقات الشابة، إذ يقول: “كنت أحسُّ بالحزن لأننا لا نستعمل ثروتنا بطريقة أفضل؛ لا نثق بأفكار شبابنا، ولا نجرب شيئاَ مختلفاً غير الذي نعرفه”.

بعيداً عن عالم الأرقام والمال استوقفني فكر الشيخ محمد بن راشد من الفصلالتاسع والأربعين، تحت عنوان “البحث عن الإنسان”: “لا أعتمدُ على جهودي الشخصية في العمل الإنساني بل على الجهود المؤسسية لأنها أبقى وأدوم وأعظم أثراً”، وتعويله علىدور المؤسسة، أيّ مؤسسة كانت، في إنجاز العمل الخيري.

كما شدني تركيزه على الإنسان في جوهره حين قال: “عندما سألوني لماذا أطلقت “صناع الأمل” (مسابقة أطلقها الشيخ محمد بن راشد في عام 2016)، قلت لهم: نبحث عن الإنسان في داخل كل إنسان”.

بالختام أنصح الجميع بغض النظر عن اختصاصاتهم أو اهتماماتهم أو مجالات عملهم قراءة كتاب ” قصتي : 50 قصة في خمسين عاماً” للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فالفائدة فيه كبيرة والحكمة بين سطوره كثيرة.

أيضا على مدونة مهند المصري

لماذا؟ سؤال سايمون سينك الأهم

مهند المصري – رئيس مجلس إدارة مجموعة “دامسكو”

السؤال، الأهم والأكثر إلحاحاً خلال مسيرة تطوير العلوم الطبيعية والإنسانية والفلسفية كان ولا يزال:”لماذا”.المفتاح لجميع الاكتشافات والاختراعات والتطورات التي شهدتها البشرية منذ استخدام الإنسان للعقل.

بلغ سايمون سينك العمق المطلوب في كتابه “ابدأ بـ لماذا” لإظهار أهمية أو “ذهبيّة” طرح هذا السؤال من أجل البلوغ بالمؤسسة أو الموظف حدود النجاح بخطوات متينة. يتحدث عن كيفية التحفيز والإلهام و“يُعلم القادة والمؤسسات كيفية إلهام الأشخاص”.

كما يتطرق سيمون سينك في كتابه – واسع الشهرة- عن علاقة الموظفين بشركاتهم ومؤسساتهم اعتماداً على نظريته “الدائرة الذهبية” التي اشتهر بها.

يقول سينك عن الدائرة الذهبية أنها:“تساعدنا على فهم لماذا نفعل ما نفعله. تقدم الدائرة الذهبية دليلا دامغاً على القدر الهائل الذي يمكن أن ننجزه إذا ذكرنا أنفسنا بأن نبدأ كل ما نفعله بطرح سؤال لماذا”.

أثارت اهتمامي فكرة سايمون سينك حول العوامل التي تجمع موظفي الشركة وقادتها والهيكلية التنظيمية للعلاقة بين الطرفين التي تُفترض أن تكون غير فوضوية، يقول: “الشيء المشترك الذي يمتلكه كل القادة العظماء هو القدرة على إيجاد أشخاص متلائمين من أجل العمل في مؤسساتهم؛ هؤلاء الذين يؤمنون بما يؤمن به القادة”.

وفي جملة أخرى يتحدث فيها عن القائد في الشركة أو العمل، يقول: “إذا لم يستطع قائد المؤسسة أن يعلن صراحة لماذا توجد هذه المؤسسة من منطلق شيء أكبر من منتجاتها وخدماتها، إذن كيف يتوقع من الموظفين أن يعرفوا لماذا يجيئون إلى العمل؟”.

واختم حديثي عن هذا الكتاب المفيد-الممتع باقتباسة من مطلعه يقول فيها سينك: “هذا الكتاب معد من أجل الذين يريدون إلهام الآخرين، وهؤلاء الذين يريدون أن يجدوا شخصاً يلهمهم”.

الاقتباسات منكتاب  “ابدأ بـ لماذا”،سايمون سينك، “مكتبة جرير”، الطبعة الأولى 2018

كتاب نابليون هيل يتجدد في كل زمان

مهند المصري – رئيس مجلس إدارة مجموعة “دامسكو”

انصح الشباب المتحمس للنجاح ورواد الأعمال الطموحين قراءة كتاب “فكر وازدد ثراء” للكاتب الأمريكي نابليون هيل Napoleon Hill.

وإن اختلفت تراجم العنوان الأصلي للكتاب Think and Grow Rich بين “فكر وازدد ثراء” و”فكر تصبح غنياً” فإن الفائدة التي يقدمها الكاتب هي أكثر من أنْ “يزداد” أو “يصبح” المرء غنياً. باعتقادي، إنَّ هيل أوضح الأساليب المحفزة لكل إنسان يرغب في تحقيق النجاح وتكوين ثروة، راوياً بعض الأمثلة الحقيقية عن أشخاص بلغوا مقصدهم وإن بعد حين.

في هذه الاسطر المقتضبة أضع بعض الاقتباسات التي أرى، أن من شأنها، طرح الأسئلة المحفزة في حقل الأعمال دون إبداء رأيٍّ حولها، تاركاً للقارئ التأمل فيها.

  • لم يكن لديه شيء يبدأ به، فيما عدا القدرة على معرفة ماذا يريد والعزيمة على السعي وراء هذه الرغبة إلى أن حققها.
  • واحد من أكثر أسباب الفشل شيوعاً هو الانسحاب عند تعرض المرء لهزيمة مؤقتة، والجميع يرتكب هذا الخطأ في وقت أو آخر.
  • قبل أن يأتي النجاح إلى معظم الناس، لا بد لهم أن يواجهوا هزيمة مؤقتة، وربما بعض الفشل.
  • أكثر من 500 شخص ممن حققوا نجاحاً منقطع النظير في أمريكا أخبروا المؤلف بأن النجاح أتى بعد خطوة واحدة من النقطة التي داهمتهم فيها الهزيمة.
  • المعرفة لن تجذب المال إلاّ إذا كانت منظمة وتم تفعيلها بذكاء في خطط عملية للفعل ولنيل الغاية المحددة المتمثلة في جمع المال.

الاقتباسات من كتاب  “فكر وازدد ثراء”،نابليون هيل، “مكتبة جرير”، 2015

“فن الحرب”.. أسلحةرجل الأعمال الناجح

مهند المصري – رئيس مجلس إدارة مجموعة “دامسكو”

“فن الحرب” يتعدى أن يكون كتاباً يُعرض على رفوف المكتبات أو تُزين به المكاتب والمناضد. ورغم اجتذابه اِهتمام السياسيين والقادة العسكريين إلا أنه يُعدُّمرجع ممتاز لرواد الأعمال والمستثمرين.

لم يتغيب هذا الكتاب عن معظم كبريات الشركات العالمية التي تعتمده مرجع لها، كما جاء في مقدمة النسخة العربية للكتاب، ذلك لما يتضمنه من أفكار ونصائح قدمها “سون تزو” قبل ما يزيد عن ألفي عاملا تزال تُدرّس ويُستفاد منها في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتجارية والرياضية، رغم مرور قرون طويلة على هذا المخطوط باللغة الصينية والذي يستمر بالصدور بتراجم متعددة.

كثيرةٌ هي “المفاتيح الذهبية” في هذا الكتاب. فمن يمتلك هذه الفلسفة ويتمكن من تطبيقها داخل مؤسسته وفي علاقاته التجارية لا بد له من النجاح. أكثر ما أنصح به رواد الأعمالالشباب الساعين للتميّز، أقتبسه لهم فيما يلي:

  • لا تكرر التكتيك الذي فزت به سابقاً، ابتكر غيره أو عدله بطريقة غير متوقعة.
  • أفهم عملك: كن في المقدمة لتطلع على ما يجري من أحداث تخص عملك تحدث إلى الناس الذين حضروا مؤتمرات، أومن يبدون خبرة في مجالات تجهلها ولا تألفها لا تتطلع إلى الماضي.
  • إن ما يصلح للتطبيق في الحرب، يصلح للتطبيق في الحياة اليومية.
  • اتخذ القرارات الصحيحية المحددة: وإن شعرت بأنك أقدمت على قرار خاطئ فكن شجاعاً وغيّرهُ قبل فوات الأوان.
  • كن قدوة للآخرين: فالمرؤوسون ينظرون إليك مثالاً للسلوك السوي ولسلوكك وأخلاقك تأثيراً يفوق تأثير الإرشادات التي تقدمها أو النظام الذي تفرضه.
  • عندما يتملكك اليأس يجب أن تقاتل.

سون تزو، “فن الحرب”، دار الكتاب العربي، دمشق 2010
Art of War, Sun Tzu

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Web Development Company Dubai - Pro Web